السبت، 28 ديسمبر 2013

بحث حول المحاكم الإدارية و مجلس الدولة

الخطة:
المقدمة :
ـ المبحث1: المحاكم الإدارية
-المطلب1: إختصاصات المحاكم الإدارية
-المطلب2: التنظيم الهيكلي للمحكمة الإدارية
-المطلب3: التشكيلة البشرية للمحكمة الإدارية
ـالمبحث2: مجلس الدولة
-المطلب1: إختصاصات مجلس الدولة
-المطلب2: التشكيلة البشرية لمجلس الدولة
ـ المطلب 3: تنظيم مجلس الدولة
الخاتمة:

المبحث الأول: المحاكم الإدارية
أنشأت المحاكم الإدارية بمقتضى قانون رقم 98/02 المؤرخ في 30-05-1998 لتحل محل الغرف الإدارية التي كانت تابعة للمجالس القضائية ، و بتاريخ 14-11-1998 صدر المرسوم التنفيذي رقم 98/356 المتضمن كيفيات تطبيق القانون رقم 98/02 و الذي أنشأ محكمة إدارية تنصب عند توفر الظروف الضرورية لسيرها.

المطلب الأول : اختصاصات المحاكم الإدارية:
تختص المحاكم الإدارية بالفصل ابتدائيا بحكم قابل للإستأناف أمام مجلس الدولة في جميع القضايا أيا كانت طبيعتها ، التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها.
وتجدر الإشارة إلى أنه إلى حين تنصيب المحاكم الإدارية تستمر الغرف الإدارية بالمجالس القضائية في النظر في المواد الإدارية و ذلك طبقا للحكم الانتقالي الذي ورد في المادة الثامنة من القانون العضوي المتعلق بالمحاكم الإدارية، وقد نصت المادة 9 من نفس القانون على أنه سوف تحال جميع القضايا المسجلة أو المعروضة على الغرف الإدارية إلى المحاكم الإدارية بمجرد تنصيبها.

المطلب الثاني : التنظيم الهيكلي للمحكمة الإدارية:
تتشكل المحاكم الإدارية عموما من نوعين من الهياكل هياكل قضائية و المتمثلة في كل من الغرف و النيابة العامة و هياكل غير قضائية متمثلة في كتابة الضبط
ـالهياكل القضائية :
1ـ الغرف : تنص المادة 4 من القانون رقم 98-02 ما يلي:
" تنظم المحاكم الإدارية في شكل غرف و يمكن أن تقسم الغرف إلى أقسام "
و تحدد المادة 5 من نفس المرسوم عدد الغرف و الأقسام بصفة غير دقيقة بحيث أشارت إلى حد أدنى و حد أقصى لعدد الغرف و الأقسام في المحاكم الإدارية الذي يتراوح بالنسبة للغرف ما بين 1 و 3 و عدد الأقسام من 2 إلى 4 لكل غرفة.
2ـ النيابة العامة :
نظمت النيابة العامة في المادة 5 من القانون رقم 98-02 في النص العام و المجرد التالي:
" يتولى محافظ الدولة النيابة العامة بمساعدة محافظي الدولة مساعدين " دون توضيح آخر حول دورهم و توزيعهم على الغرف و أقسام المحاكم .
ـ الهياكل غير القضائية كتابة الضبط)
تشكل كتابة الضبط الهيئة غير القضائية الوحيدة على مستوى المحاكم الإدارية إذ تنص المادة 6 من المرسوم التنفيذي رقم 98-356 مسألة تشكيلة كتابة الضبط بحيث توجد في كل محكمة إدارية كتابة ضبط يشرف عليها كاتب ضبط رئيسي يساعده عدد من كتاب الضبط , و يضع كل من كاتب الضبط الرئيسي و مساعديه تحت رآسة محافظ الدولة و رئيس مجلس المحكمة الإدارية .

المطلب الثالث : التشكيلة البشرية للمحاكم الإدارية :
تتشكل المحكمة من الناحية البشرية من:
- رئيس المحكمة: الذي يعين بموجب مرسوم رئاسي .
- محافظ الدولة و مساعديه: يتولى وظيفة قضائية نوعية و يعين بموجب مرسوم رئاسي و يمارس مهام النيابة العامة بمساعدة محافظي الدولة المساعدين.
- القضاة (المستشارون): عددهم غير محدود ويشغلون رتبة مستشار و يخضعون للقانون الأساسي للقضاء.
أما بالنسبة للهيئة أو جهة الحكم قد نصت عليها المادة 3 من القانون رقم 98/01 و هذا نصها "يجب أن تتشكل المحكمة الإدارية من ثلاث قضاة على الأقل من بينهم رئيس و مساعدان برتبة مستشار " و يتولى محافظ الدولة دور النيابة العامة، وللمحاكم الإدارية كتابة الضبط تحدد كيفيات تنظيمها و سيرها عن طريق التنظيم ، كم تتشكل من قضاة مجتمعين خلافا للمحاكم العادية التي يسودها مبدأ القاضي الفرد بالإضافة إلى أن المحاكم الإدارية تتشكل من قضاة ذوي الخبرة ،كما فرض المشرع أن يكون القضاة برتبة مستشار على الأقل


المبحث الثاني : مجلس الدولة
هو عبارة عن مؤسسة قضائية دستورية أحدثت بموجب دستور1996 و هو يمثل الهيأة القضائية الإدارية العليا في التنظيم القضائي الجزائري ، ونصبه المشرع بموجب القانون العضوي رقم 98/01 المؤرخ في 30-05-1998 المتعلق باختصاصات مجلس الدولة وتنظيمه.

المطلب الأول :إختصاصات مجلس الدولة:
لمجلس الدولة دور استشاري يتمثل في إبدائه رأي في المشاريع القانونية التي اخطاره بها، و يقترح التعديلات التي يراها ضرورية و يقدم آراء تفسيرية تخص النصوص القانونية السارية المفعول.
و له اختصاصات ذات طابع قضائي تتمثل في:
- يفصل في استأناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
- الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية.
- الطعون الخاصة بالتفسير و مدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة.
- يفصل في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة.
- المنازعات التي تقررها نصوص قانونية خاصة مثل الإستاناف المقدم ضد الأمر الصادر ابتدائيا من قبل رئيس المحكمة الإدارية، و كذلك الطلبات المتضمنة وقف تنفيذ القرارات مثل القرار الإداري المطعون فيه بالبطلان.
- الأمر الإستعجالي محل الإستأناف و الصادر عن رئيس الغرفة الإدارية (م 171 مكرر ق.إ.م ).

المطلب الثاني : التشكيلة البشرية لمجلس الدولة
يتكون مجلس الدولة من الناحية البشرية من :
- رئيس مجلس الدولة الذي يعين بموجب مرسوم رئاسي ، حيث يسهر على تطبيق احكام النظام الداخلي للمجلس و يوزع المهام على رؤساء الغرف و الأقسام و مستشاري الدولة.
- نائب الرئيس الذي يعين بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء(1) ، و تتمثل مهامه أساسا في استخلاف رئيس مجلس الدولة في حالة حصول مانع له أو غيابه.
- رؤساء الغرف الذين يرأسون الغرف الخمسة المحددة بموجب النظام الداخلي.
- رؤساء الأقسام و يوزعون القضايا على القضاة التابعين لهذه الأقسام و يرأسون الجلسات و يعدون التقارير و يسيرون المناقشات و المداولات.
- مستشارو الدولة و يضم مستشاري دولة في مهمة عادية و مستشاري دولة في مهمة غير عادية.








____________________
(1) المادتين 48-50 من القانون العضوي المتعلق بالقانون الأساسي للقضاء
- محافظ الدولة و مساعديه و يشغل وظيفة قضائية نوعية و يعين بموجب مرسوم رئاسي ويقوم بدور النيابة العامة بمساعدة محافظي الدولة مساعدين.
المطلب الثالث : تنظيم مجلس الدولة:
- يشمل تنظيم مجلس الدولة الهيآت القضائية و الهيآت الإستشارية و الهيآت الأخرى.
أ- تنظيم الهيآت القضائية: لم ينص القانون العضوي رقم 98/01 على عدد الغرف و الأقسام لكن القانون الداخلي لمجلس الدولة حدد بمقتضى المادة 44 منه عدد الغرف بخمسة و هي:
* الغرفة الأولى: تبث في قضايا الصفقات العمومية و المحلات و السكنات.
* الغرفة الثانية: تنظر في قضايا الوظيف العمومي و نزع الملكية للمنفعة العمومية و المنازعات الضريبية.
* الغرفة الثالثة: تنظر في قضايا مسؤولية الإدارة و قضايا التعمير و الإيجارات.
* الغرفة الرابعة: تنظر في القضايا العقارية.
* الغرفة الخامسة: تنظر في قضايا إيقاف التنفيذ و الاستعجال و المنازعات المتعلقة بالأحزاب، ويمكن عند الاقتضاء إعادة النظر في اختصاص الغرف بقرار من رئيس مجلس الدولة، وتتكون كل غرفة من قسمين على الأقل، و يمارس كل قسم نشاطه على انفراد ،و تنص المادة 34 على أنه لا يمكن لأي غرفة أو قسم الفصل في قضية إلا بحضور ثلاث أعضاء على الأقل، أما في حالة الضرورة فتكون جميع الغرف مجتمعة في شكل غرفة واحدة خاصة في القضايا التي من شأنها أن يؤدي القرار فيها إلى التراجع عن اجتهاد قضائي، و تتشكل الغرفة المجتمعة من رئيس المجلس- نائب الرئيس – رؤساء الغرف – عمداء رؤساء الأقسام.
ب – تنظيم الهيآت الاستشارية : تنص المادة 35 " يتداول مجلس الدولة في المجال الإستشاري في شكل جمعية عامة و لجنة دائمة".
* الجمعية العامة: تضم نائب الرئيس ومحافظ مجلس الدولة و رؤساء الغرف و 5 من مستشاري الدولة ، وترأس من طرف رئيس مجلس الدولة و يمكن للوزراء المشاركة بأنفسهم أو يعينوا من يمثلهم في الجلسات المخصصة للقضايا التابعة لقطاعاتهم، ولا يصح الفصل الا بحضور نصف عدد أعضاء الجمعية العامة على الأقل و يتخذ رأي أغلبية الأصوات و في حالة التعادل يرجح صوت الرئيس(1)
* اللجنة الدائمة: تتشكل من رئيس برتبة رئيس غرفة وأربعة مستشاري دولة على الأقل.
ج- – تنظيم الهيآت الأخرى: وهي مكتب مجلس الدولة (يتشكل من رئيس مجلس الدولة رئيسا- محافظ الدولة نائبا للرئيس- نائب رئيس مجلس الدولة- رؤساء الغرف- عميد رؤساء الأقسام- عميد المستشارين).
- و المصالح الإدارية و التقنية لمجلس الدولة (تضم قسم الإدارة وقسم الوثائق)، بالإضافة إلى أمانة الضبط.







_______________________
(1) المادة 8 من المرسوم التنفيذي رقم 98/261



الخاتمة:
بالإضافة إلى الطابع الخاص للإزدواجية التي تصف النظام القضائي الجزائري بعد 1996 يستخلص من مضمون هذه الدراسة الصغيرة نقطة أساسية تتمثل في مكانة مبأ التقاضي على درجتين داخل الهرم القضائي الإداري.
فلقد تبين من القانون العضوي رقم 98-01 المتعلق بمجلس الدولة و القانون رقم 98-02 المتعلق بالمحاكم الإدارية أن الهرم القضائي الإداري يحتوي على مستويين : المحاكم الإدارية و مجلس الدولة خلافا لما يميز الهرم القضائي العادي المتكون من درجتين قضائيتين المحاكم و المجالس القضائية و هيئة قضائية عليا تتمثل في المحكمة العليا .
إن هذا التنظيم القضائي ما هو إلا تكريس لمبدأ التقاضي على درجتين الذي يشكل ضمانة لعدالة موضوعية و لا تغطي وظائف مجلس الدولة (كدرجة إستئناف و جهة نقض) هذا الخلل و بالتالي و من الملائم و الممكن التفكير في إنشاء مجالس قضائية إدارية كدرجة ثانية للتقاضي .




المراجع المعتمد عليها :
- الجريدة الرسمية العدد 37 لسنة 1998 المؤرخة في 1 جوان 1998.
- خلوفي رشيد- قانون المنازعات الإدارية (تنظيم و إختصاص القضاء الإداري – ديوان المطبوعات الجامعية – طبعة4 /2008 ص.160-170.
ـ عبد العزيز سعد ـ أجهزة و مؤسسات النظام القضائي الجزائري ـالمؤسسة الوطنية للكتاب ـ1988
ـالدكتور الغوثي بن ملحةـالقانون القضائي الجزائريـديوان المطبوعات الجامعية الجزائرـالجزء الأول ـ
- قانون الإجراءات المدنية و الإدارية .
- القانون العضوي رقم 04-11 المؤرخ في 06/09/2004 المتضمن القانون الأساسي للقضاء
ـ القانون العضوي رقم 98-01 المتعلق بمجلس الدولة المؤرخ في 30/05/1998
ـ القانون رقم 98-02 المتعلق بامحاكم الإدارية المؤرخ في 30/05/1998

الخميس، 26 ديسمبر 2013

تعديل دستور 1996 مقارنة 1989

تعديل دستور 1996 مقارنة 1989

خطة البحث
المقدمة
المبحث الأول :أسباب و ظروف إقرار التعديل الدستوري لسنة : 1996 .المطلب الأول : الفراغ الرئاسي و ظهور المجلس الأعلى للدولة .المطلب الثاني : مرحلة محمد بوضياف .المطلب الثالث : مرحلة علي كافي .المبحث الثاني : التعديلات التي جاء بها دستور : 1996 .المطلب الأول : التعديلات التي مست السلطة التنفيذية .المطلب الثاني : التعديلات التي مست السلطة التشريعية و القضائية .المطلب الثالث : التعديلات التي مست الرقابة و المؤسسات الاستشارية و التعديل الدستوري .الخاتمة .


المقدمة :قد شهدت الجزائر منذ الاستقلال تحولات عميقة , فقد دخلت تجربة ديمقراطية بدون أية مقدمات موضوعية فكان المنتظر من هذا التحول ضمان الاستقرار و الممارسة الديمقراطية , رغم الإصلاحات و المنجزات المعتبرة إلا أن الأمور سارت في نهج لا يخدم تأصيل الديمقراطية , فقد تضمنت أخطاء و ممارسات أضرت بمصداقية المؤسسات .و قد حدد رئيس الجمهورية الشاذلي بن جديد قيام انتخابات تشريعية في : 26/11/1996 و التي أسفرت على فوز الجبهة الإسلامية للإنقاذ و تأزم الوضع مما أدى لاستقالة رئيس الجمهورية فبي : 11/01/1992 بعد حله للمجلس الشعبي الوطني في : 04/01/1992 , دون استشارة رئيس المجلس و كحل لهذا الفراغ عوض رئيس الجمهورية بالمجلس الأعلى للدولة : و.م ش.و , بهيئة تشريعية هي المجلس الاستشاري الوطني ثم فيما بعد المجلس الوطني الانتقالي و اكثر من ذلك حدثت تطورات بين : 1992 إلى غاية التعديل ) 1996( , فأظهرت الهيئة الحاكمة عجز الدستور السابق 1989 , خصوصا في تلك المرحلة الانتقالية و عليه يمكن أثارت التساؤل التالي : ما هي أهم الظروف و الأسباب التي جعلت الجزائر تفكر في تعديل الدستور , و ما هي أهم التعديلات التي جاء بها دستور الحالي : 1996 ؟

المبحث الأول : ظروف و أسباب إقرار التعديل الدستوري لسنة 1996
منذ سنة : 1996 و الجزائر تمر بظروف صعبة ناجمة عن أزمة سياسية ناتجة عن إلغاء نتائج الدور الأول للانتخابات التشريعية : 26ديسمبر 1991 , و بالمقرر تمت تطورات و تداعيات مختلفة .المطلب الأول : الفراغ الرئاسي و ظهور المجلس الأعلى للدولة :إن نتائج الدور الأول في الانتخابات التشريعية في : 1991 كشفت عن الوزن السياسي و الاجتماعي لحزب : ج ﺇﺇ و كانت كل المؤشرات تشير إلى حصولها على الأغلبية المطلقة إذا اجري دور ثان يعني وجود شرعية في طريقها إلى التشكل و سلوكها السياسي غير مضمون شكل ذلك ضغوطا و مخاوف لدى بعض رجال السلطة و بعض قادة المؤسسات العسكرية بعض الأحزاب ذات التوجه العلماني فكانت بداية رد الفعل غير منتظرة حيث استقال رئيس الجمهورية بعد أن حل المجلس الشعبي الوطني وعوض الثاني بهيئة جديدة المجلس الأعلى للدولة وعوض الثاني بهيئة شبه تشريعية هي المجلس الاستشاري الوطني ثم بعد ذلك المجلس الوطني الانتقالي
1-
ظروف استقالة الرئيس الشاذلي : تم استغلال وتوظيف حل الوقائع و الأحداث السياسية المتسارعة على الساحة الوطنية لإظهار حالة الاضطراب وعدم الاستقرار السياسي سواء إمام الفاعلين الدوليين الدول الغربية بصفة خاصة وذلك من باب أن وصول ج اا ألي السلطة سوف يكون بمثابة قتل الديمقراطية في الجزائر وأداة لخلق عدم الاستقرار في المنطقة وحتى العالم العربي ككل وسعي النظام الدولي الجديد لفرض الاستقرار وتشجيع الديمقراطية لتسهيل الانفتاح من باب الحفاظ على المصالح
لقد حاولت المؤسسة العسكرية مع بعض رجال السلطة في البداية استغلال العدد الكبير للطعون المسجلة التي بلغت 341 طعن تخص 140 مقعد وبرزت تكهنات عن إلغاء المجلس الدستوري لنتائج الانتخابات في دوائر عديدة انتهاء بإلغاء الدور الأول لكن تطورت الأحداث فيما بعد اثبت فشل هذا الرهان كمبرر لإلغاء نتائج الدور الأول اوعلى الأقل تغيير خارطة النتائج بشكل يسمح بخلق تحالفات جديدة فيما قابل ذلك نص للإنقاذ عبد القادر حاشاني الداعية إلى الهدوء ريحات رئيس المجلس المؤقت التنفيذي للجبهة الإسلامية
إلا أن تصريحات بعض قادة الإنقاذ كشفت عن ما ينوون القيام به من تغييرات جذرية وإجراءات لم تكن مطروحة من قبل بصورة علنية مثلا تنصيب محاكم شعبية لمحاكمة المسؤولين مما ساهم في تهيئة الأجواء السياسية و توفير الحجة لتحرك الجيش و تدخله حيث وقعت اعتقلات في صفوف مفاصلي الحزب و قدموا للمحاكمة بتهمة القيام بأعمال الشغب و أهم الاعتقالات هي التي لحقت بعبد القادر بالحملة الانتخابية للدور الثاني بتهمة القذف في حق وزارة الدفاع الوطني بعد أن نسب للجيش مسؤولية الهجوم الذي وقع في شهر ديسمبر 1991 على ثكنة عسكرية في مدينة قمار .و في ظل هذه الأجواء المشحونة سمحت للتحالف المؤسسة العسكرية و بعض رجال السلطة قبل بداية الدور الثاني على تعطيل مسيرة ج اا و ذلك بإقصائها من مواقعها المكتسبة عن طريق لعب ورقة استقالة ربح كآخر اجل للحفاظ على السلطة . وتفادي المفاجآت غير المتوقعة وكانت فعل بمثابة المناجاة السياسية التي توصلت لجنة العمل التي شكلت بوزارة الدفاع الوطني مباشرة بعد ظهور بعد ظهور نتائج الدور 1 إلى ضرورة حدوثها لتجنب البلاد تفككا منتظرا لمؤسستها

2-ا لفراغ الدستوري وإنشاء المجلس للمجلس الأعلى للدولة: أدت استقالة ر ج إلى تأكيد قوة المؤسسة العسكرية وعمق نفوذها في السلطة .مقابل تراجع مكاسب ج إ إ
كما أن هذه الاستقالة خلقت وضعا جديدا صعبا لأنه قد حل المجلس الشعبي الوطني في :04/01/1992 قبل استقالة رئيس الجمهورية في 11/01/1992 وهو الأمر لم يفصح عنه ولم يقم استشارة رئيس م ش و المادة 120من الدستور )89( مما انجر عنه فراق د
دستوري ورفض رئيس المجلس الدستوري ورفض تاركا المجال للجيش الشعبي الوطني الحكومة السلطة القضائية القيام بمهمة الصهر على ديمومة الدولة وتم استدعاء المجلس الأعلى للأمن حسب المادة 162من الدستور وبما انه كان لزاما التحرك بسرعة لاحتواء الوضع فوجد المؤسسة العسكرية نفسها أمام اختياري وهذا ما أكده اللواء خالد نزار إما فرض حالة استثنائية واستلام من طرف الجيش أو التفكير في قيادة جماعية ذات أغلبية
مدنية لفترة انتقالية وهو الاختيار الذي تم انتهاجه بتأسيس المجلس الأعلى للدولة وتولى رئاسته محمد بوضياف الذي أسندت له مهام الرئيس المستقيل مع كافة الصلاحيات الممنوحة لرئيس الجمهورية والأعضاء خالد
نزار .علي هارون .علي كافي .تجاني هدام وبذالك اكتملت تشكيلة المجلس الأعلى للدولة على الرغم من انه قرار غير دستوري حتميته الظروف
التي كانت سائدة إذ من غير الممكن أن تنشا سلطة دني) للمجلس الأعلى للأمن ( هيئة أعلى منها )المجلس الأعلى للدولة (.

المطلب الثاني: مرحلة محمد بوضياف
كما هو معروف فإن محمد يوضياف كان خارج الوطن أكثر من 30 سنة وأن اختياره لتولي منصب رئاسة المجلس الأعلى للدولة كان مجرد وسيلة للعب على وتيرة المشروعية التاريخية والثورية وكذلك كونه لم يكن متورطا في تسيير البلاد في أي مرحلة من المراحل وأنه كان جاهلا للواقع المعاش في الجزائر وهو ما أثبتته قصر مدة توليه الحكم التي لم تدم أكثر من خمسة أشهر وقد اتبع بوضياف لاخراج البلاد من الأزمة سياسة ذات بعدين
أولا : استعادة هيبة الدولة واسترجاع السلم وأمن المدني وذلك بالاعتماد على القوة أي اليد الحديدية من أجل القضاء على أسباب التوتر خاصة بعد إعلان حالة الطوارئ ضد الفيس وقد تجسدت فعلا من خلال اعتقال العديد من قادة الحزب ليأتي بعده في الرابع مارس 1992 حب الحزب رسميا من طرف الغرفة الإدارية بناءا على دوى قضائية واستعجاليه وأيدته المحكمة العليا في 29/04/1992 وعوضت البلديات والدوائر بمجالس معينة من الإدارة.

ثانيا : استمرارية النهج الديمقراطي وبناء قاعدة اجتماعية بمساندة المجلس الأعلى للدولة على الرغم من اقتناع بوضياف بهذه الفكرة كونه فرض نفسه على الشعب الجزائري ويتجلى ذلك من خلال تنصيب المجلس الوطني الاستشاري في 08/06/1992 خلال خطاب ألقه على الشعب بشعاره المشهور " الجزائر أولا وقبل كل شيء" بكل مقوماتها فالأمر يظهر كأنه محاولة لرسم خريطة سياسية جديدة تخضع لنظام جديد من أجل رسم نظام ديمقراطي الهدف منه هو الوحدة الوطنية

المطلب الثالث : مرحلة علي كافي
كان مجيئه للحكم بناءا على معطيات كانت لصالحه بعد تداول أسماء عديدة على عدم مشاركته في تسيير المرحلة السابقة وقوى مركزه كونه الأمين العام للمنظمة الوطنية للمجاهدين وهي منظمة لها وزنها في الساحة الوطنية قد اعتمد على أسلوبين :
-
المواجهة في عهد توصلت سياسة المواجهة للممارسة أولوية الحل الأمني على الحب السياسي ووضعت منظومة خاصة لمكافحة الإرهاب وأقيمت المحاكم الخاصة ما بين أكتوبر 92 إلى أكتوبر 93 صدر عنها ما يزيد عن 192 حكم بالإعدام كما تمديد حالة الطوارئ الأمر الذي أغضب الأحزاب وأعتبر تجميدا لنشاطها
الحوار لم يسلكه المرحوم الرئيس محمد بوضياف وسلكه علي كافي من باب الوصول إلى حد أدنى من الإجماع السياسي يسمح بالوصول إلى تحقيق مصالحة وطنية تاريخية أكثر من ذلك وأكثر من ذلك أعلن أنه لن يترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة
واختلفت استراتيجية الحوار لأنها بدأت بشكل جلسات ثنائية مع الأحزاب الفاعلة والشخصيات الوطنية المؤثرة لكن ليست كل الأحزاب والشخصيات في الدولة لأنه تم إقصاء واستبعاد كل من مارس العنف أو يدعون إليه مثل الفيس التي تطالب بإعادتها بعد حلها واشتدت أعمال العنف في نطاق واسع من جهة أخرى أيضا جلسات الحوار بين 13 مارس و25 ماي 93 اتسعت الجمعيات والمنظمات الوطنية حتى وظيفة المشروع التمهيدي الصادرة في 21 جوان 1993 لم تجد أي صدى بعد صدورها
على الرغم من هذا إلا أن الوضع يزداد تدهورا مما أجبر القيادة على التفكير في سياسة المشروع السياسي يحقق حد أدنى من الإجماع لهذا الغرض تم التفكير في ندوة الوفاق الوطني لتحقيق ما عجز عنه أسلوب القوة والحوار ويذلك تم إنشاء لجنة وطنية للحوار في 13/10/1993 حدد لها مدة شهرين من انتهاء مهامها تزامنا مع نهاية عهدت المجلس الأعلى للدولة إلا إنها لم تنجح في عملها مما تدخل المجلس الأعلى للأمن ممددا صلاحيات المجلس الأعلى للدولة إلى غاية 31/01/1994 وحددت تاريخ الندوة في أواخر جانفي 1994 للاتفاق على صيغة المرحلة الانتقالية مدتها ثلاث سنوات بشكل أرضية للإجماع الوطني بانتظار الأمور إلى سابق عهدها

المبحث الثاني : التعديلات التي جاء يها الدستور 1996
إن التعديلات المقترحة لا تمس بأي شكل من الأشكال الدستور نفسه وهذه التعديلات انصبت على محاور أساسية وهي ديباجة والحقوق والحريات والسلطات الثلاثة تنفيذية وتشريعية وقضائية والرقابة والتعديل الدستوري والديباجة فقد أكدت فكرة مقومات الجزائر الأساسية وهي العروبة والإسلام والأمازيغية أنما بالنسبة للحقوق والحريات فقد أضيفت المواد 37-38-42-43 التي أكدت على حرية التجارة والصناعة والابتكار الفكري والفني والعلمي مضمونا للمواطن وحق إنشاء الأحزاب والجمعيات .

المطلب الأول : التعديلات التي مست السلطة التنفيذية
إن أهم التعديلات التي يمكن ملاحظتها حول السلطة التنفيذية هو أن المادة 73 من دستور 96 التي تقابلها المادة 70 من دستور 89 حيث نجد أنه أضيفت شروط جديدة لكل من يترشح لرئاسة الجمهورية وتتمثل في تمتعه فقط بالجنسية الجزائرية الأصلية وإثبات الجنسية الجزائرية لزوجه وأن يثبت مشاركته في ثورة التحرير إذا كان مولودا قبل جو يليا 1942 وإن كان مولودا بعد هذا التاريخ عليه الإثبات عدم تورط أبويه في أعمال ضد الثورة وأن يقدم تصريحا علنيا بممتلكاته العقارية والمنقولة الداخلية والخارجية إضافة إلى شروط أخرى يحددها القانون
والمادة 74 من دستور 96 تقابلها 71 من دستور 89 حددت مدة المهمة الرئاسية بخمس سنوات ويمكن انتخاب الرئيس مرة واحدة .المادة 78 من دستور 96 تقابلها المادة 74 من الدستور 89 التي تحدد الوظائف التي يعين فيها رئيس الجمهورية سواء الوظائف المدنية أو العسكرية والتعيينات التي تتم في مجلس الوزراء وأضافت الوظائف التالية رئيس مجلس الدولة الأمين العام للحكومة محافظ بنك الجزائر القضاة مسؤول أجهزة الأمن الولاة .المادة 80 د 96 تقابلها المادة 80 د 89 في الفقرة 07: يمكن للحكومة ان تقدم إلى مجلس الأمة بيانا عن السياسة العامة .المادة 85 د 96 تقابلها المادة 81 د 89 هذه المادة أضافت صلاحية جديدة لرئيس الحكومة و هي السهر على حسن سير الإدارة العمومية .المادة 88 د 96 تقابلها المادة 84 د 89
-
الفقرة 02 في حالة ثبوت المانع لرئيس الجمهورية : يعلن البرلمان المنفذ بغرفتيه المجتمعتين معا , ثبوت المانع لرئيس الجمهورية بأغلبية ثلثي 2/3 أعضائه و يكلف بتولي رئاسة الدولة بالنيابة مدة أقصاها خمسة و اربعون 45 يوما , رئيس الأمة الذي يمارس صلاحياته مع مراعاة أحكام المادة : 90 من الدستور .
-
الفقرة 5 و 6 : في حالة استقالة أو وفاة رئيس الجمهورية : تبلغ فورا شهادة التصريح بالشغور النهائي إلى البرلمان الذي يجتمع وجوبا .\
-
يتولى رئيس مجلس الأمة مهام رئيس الدولة مدة أقصاها ستون 60 يوما تنظم خلالها انتخابات رئاسية .
-
الفقرة 08 : و إذا اقترنت استقالة رئيس الجمهورية أو وفاته بشعور رئاسة مجلس الأمة لأي سبب كان , يجتمع المجلس الدستوري وجوبا , و يثبت بالإجماع الشعور النهائي لرئاسة الجمهورية و حصول المانع لرئيس الأمة في هذه الحالة يتولى رئيس المجلس الدستوري مهام رئيس الدولة .يضطلع رئيس الدولة المعين حسب الشروط المبنية أعلاه بمهمة رئيس الدولة طبقا للشروط المحددة في الفقرات السابقة و في المادة : 90 من الدستور , و لا يمكنه أن يترشح لرئاسة الجمهورية .
-
المادة : 89 د 96 الجديدة : في حالة و فاة أحد المترشحين للانتخابات الرئاسية في الدور الثاني أو من يمارس مهام رئاسة الدولة في ممارسة مهامه إلى غاية الإعلان عن انتخاب رئيس الجمهورية .
-
في هذه الحالة يمدد المجلس الدستوري مهلة إجراء هذه الانتخابات لمدة أقصاها ستون 60 يوما .
-
يحدد قانون عضوي كيفيات و شروط تطبيق هذه الأحكام .
-
المادة : 91 د 96 تقابلها المادة : 86 د 89 : أضافت رئيس مجلس الأمة إلى قائمة الأشخاص الذين يستشيرهم رئيس الجمهورية عند إعلان حالة الطوارئ و الحصار .
-
و لا يمكن تمديد حالة الطوارئ أو الحصار إلا بعد موافقة البرلمان المنفذ بغرفتيه المجتمعتين معا .
المادة : 92 د 96 جديدة : يحدد تنظيم حالة الطوارئ و حالة الحصار بموجب قانون عضوي .\المادة : 93 د 96 تقابلها المادة : 87 د 89 : أضافت استشارة رئيس الجمهورية لرئيس مجلس الأمة و رئيس المجلس الشعبي الوطني . يجتمع البرلمان وجوبا .المادة : 94 د 96تقابلها المادة : 88 د 89 : وضحت الإجراءات الواجب اتباعها عند ما يقرر رئيس الجمهورية العبئة العامة , حيث يقررها في مجلس الوزراء بعد الاستماع إلي المجلس الأعلى للآمن و استشارة رئيس المجلس الشعبي الوطني و رئيس مجلس الأمة .المادة: 95 د 96 تقابلها المادة: 90 د 89 : إذا انتهت المدة الرئاسية لرئيس الجمهورية تمدد وجوبا إلى غاية نهاية الحرب .المادة 124 د 96 جديدة : لرئيس الجمهورية أن يشرع بأوامر في حالة شغور المجلس الشعبي الوطني أو بين دورتي البرلمان و يعرض رئيس الجمهورية النصوص التي اتخذها على غرفة البرلمان في أول دورة له للموافقة عليها كما انه تعد الأوامر التي لا يوافق عليها البرلمان لاتغيا كما انه يمكن لرئيس الجمهورية أن يشرع في الحالات الاستثنائية الواردة في الدستور : م 93 .المطلب الثاني : التعديلات التي مست السلطة التشريعية و السلطة القضائية:أولا : التعديلات التي مست السلطة التشريعية :المادة : 98 من دستور 96 تقابلها 92 من دستور 89 أصبحت بموجبها السلطة التشريعية و تتكون من غرفتين هما المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة يشكلان البرلمان و هذا من اجل توسيع التمثيل النيابي و ضمان استقرار الدولة .المادة: 101 من دستور 96 تقابلها 95 من دستور 89 وضحت كيفية تشكيل مجلس الأمة حيث ينتخب ثلثي الأعضاء من أعضاء المجالس الشعبية البلدية و الولائية عن طريق الاقتراع السري غير المباشر, و يعين رئيس الجمهورية الثلث الأخر من بين الشخصيات و الكفاءات الوطنية في شتى المجالات , عدد مجلس الأمة يساوي على الاكثر نصف أعضاء مجلس الشعبي الوطني .المادة : 192 من دستور 96 تحدد مهمة مجلس الأمة ب: 06 سنوات تجدد تشكيلته بنسبة : 50% كل : 03 سنوات المادة: 112 من دستور 96 تقابلها 108 من دستور89 , ينتخب رئيس مجلس الأمة بعد كل تجديد جزئي .المادة : 118 من دستور 96 تقابلها 112 من دستور 89 حددت مدة كل دورة ب: 04 اشهر على الأقل .المادة : 119 د 96 : 113 د 89 : الفقرة 03 : أضافت حكما جديدا هو أن مشاريع القوانين تعرض على مجلس الوزراء بعد اخذ رأي مجلس الدولة ثم يودعها رئيس الحكومة مكتب المجلس الشعبي الوطني .المادة : 120 د 96 : جديدة : يجب أن يكون كل مشروع أو اقتراح قانون موضوع مناقشة من طرف المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة على التوالي حتى تتم المصادقة عليه , تنصب مناقشة مشاريع و اقتراحات القوانين من طرف المجلس الشعبي الوطني على النص المعروض عليه .يناقش مجلس الأمة النص الذي صوت عليه المجلس الشعبي الوطني و يصادق عليه بأغلبية ثلاثة أرباع ¾ أعضائه .
-
في حالة حدوث خلاف بين الغرفتين تجتمع بطلب من رئيس الحكومة لجنة متساوية الأعضاء تتكون من أعضاء كلتا الغرفتين من اجل اقتراح نصب يتعلق بالأحكام محل الخلاف , تعرض الحكومة هذا النص على الغرفتين للمصادقة عليه و لا يمكن إدخال أي تعديل عليه إلا بموافقة الحكومة , في حالة استمرار الخلاف يسحب النص .
-
يصادق البرلمان على قانون المالية في مدة أقصاها خمسة و سبعون يوما 75 من تاريخ إيداعه طبقا للفقرات السابقة . في حالة عدم المصادقة عليه في الأجل المحدد سابقا .يصدر رئيس الجمهورية مشروع الحكومة بأمر .
-
تحدد الإجراءات اللاخرى بموجب القانون العضوي المذكور في المادة: 115 من الدستور المادة: 122 , 96 : م 115 د 89 : أضافت مجالات جديدة يشرع فيها البرلمان بقوانين من بينها : نظام السجون : ف 07 – نظام الملكية ف 09 – نظام إصدار النقود ف 15 – البحث العلمي ف 16 – ممارسة الحق النقابي ف 18 – التهئية العمرانية ف 19 – النظام العقاري ف 25الضمانات الأساسية للموظفين و القانون الأساسي العام للوظيف العمومي ف 26 – القواعد العامة المتعلقة بالدفاع الوطني و استعمال السلطات المدنية للقوات المسلحة ف 27قواعد نقل الملكية من القطاع العام إلى القطاع الخاص ف 28 – إنشاء فئات المؤسسات ف 29

بحث حول نشأة الدساتير الجزائرية

بحث حول نشأة الدساتير الجزائرية


مقدمة
يتعين على الدستور أن يجاري هذه التغيرات فيمنح للشعب إمكانية إختيار القواعد التي تحكمها فلا يجوز إذن لأية أمة أن ترهن الأجيال القادمة للأحكام و القواعد التي إختارتها هي لنفسها كنموذج للحكم و الحقوق و الحريات ، و لا توجد بالتالي دساتير نهائية . و لهذا السبب ينبغي أن تخضع تلك الدساتير لتعديلات و إضافات ، و على صاحب السلطة التأسيسية الأصلية أن يدرج في أحكامها الإجراءات التي تمكن من مواكبة النص الدستوري للتحولات و تجاوز النقائص المحتملة و لغرض تحقيق ذلك تتضمن الدساتير الجزائرية الإجراءات و الشروط الواجب إتباعها لتعديلها ، فكيف تم وضع هذه الدساتير؟ و ما هي إجراءات تعديلها ؟


هذا السؤال يطرح مبحثا مهما للغاية للإجابة عليه يتطلع هذا البحث إلى تقديم إجابات محددة و بسيطة، استنادا بالدرجة الأولى ببعض المراجع العربية المتوفرة عن هذا الموضوع و من خلال الإرشادات داخل الحصة من طرف الأستاذة ، وبالنسبة لعناصر البحث فقد قمنا بتقسيمها إلى ثلاث مباحث موضحة في خطة البحث .

المبحث الأول : نشأة و تعديل الدساتير في ظل الأحادية الحزبيــة


المطلب الأول : دستور 08 سبتمبر 1963


بموجب القانون الصادر في يوم 20 سبتمبر 1962 عن طريق الإستفتاء حدد في مهام أساسية هي :


- - وضع دستور للبلاد .


- تعيين حكومة مؤقتة .


- التشريع بأمم الشعب الجزائرية .


وهي الحالة الوحيدة التي عرفتها الجزائر منذ حصولها على الإستقلال . وللإشارة فإنه عندما بدأ المجلس التأسيسي عملية إعداد أول دستور في الجزائر سنة 1963 إستحوذ المكتب السياسي للحزب على هذه المهمة بحجة أن المجلس غير قادر على إستعاب الموضوع الحقيقي للثورة و الإستجابة لطموحات الشعب في العدالة الإجتماعية ، و كلف لجنة لإعداد المشروع ثم عرضه على ندوة وطنية للإطارات الحزبية ، فصادقت عليه يوم 31 جويلية 1963 في اجتماع في سينما ماجيستيك وقد أدى هذا الأمر إلى خلاف مع رئيس المجلس التأسيسي فرحات عباس الذي قدم إستقالته و رغم ذلك قدم المشروع للمجلس التأسيسي في 10 سبتمبر 1963 وعرض على الإستفتاء الشعبي 08 سبتمبر 1963 و نشر بتاريخ 10 سبتمبر 1963 في الجريدة الرسمية . عمر هذا الدستور 23 يوم فقط حيث جمده رئيس الجهورية أحمد بن بلة 09 أكتوبر 1963 تطبيقا للمادة 59 من الدستور التي نصت على أنه في حالة الخطر الوشيك الوقوع يمكن لرئيس الجمهورية إتخاذ التدابير الإستثنائية لحماية إستقلال الأمه و المؤسسات الجمهورية و يجتمع المجلس الوطني وجوبا ، و لقد عرفت الجزائر أوسع عمليات مراجعة للدساتير فقد تم وقف العمل بدستور 1963 الأول للجزائر المستقاة بموجب الأمر 65/182 الصادر في 10 جويلية 1965 إثر إنقلاب 19 جوان 1965تحت قيادة الرئيس هواري بومدين و الذي أدى إلى إلغاء هذا الدستور و سمي تصحيحا ثوريا مقبولا من الناحية السياسية و التاريخية حتى و إن كان مرفوضا دستوريا ولقد خص دستور1963 على أربع مواد تحت عنوان تعديل الدستور وهي المادة : 71 ، 72 ، 73 ، 74 .


المطلب الثاني : دستور 22 نوفمبر 1976 .


حاولت جماعة 19 جوان 1965 تأسيس نظام سياسي مدستر فأصدرت نصين أحدهما ذو طابع سياسي إيديولوجي – فكري – وهو الميثاق الوطني حيث إعتبر بمثابة عقدين الحاكم و المحكومين إذ تضمن المحاور الكبرى لبناء المجتمع الإشتراكي و وحدة القيادة السياسية للحزب و الدولة أما الأخر فيعتبر تكريسا قانونيا لدول و هو الدستور الذي تم إعداد مشروعه من قبل لجنه خاصة ضمت متخصصين في السياسة و القانون في إطار حزب جبهة التحرير الوطني وكان ذلك في أكتوبر 1976 عقب ذلك تم إنعقاد ندوة وطنية تحت إشراف الحزب ، و نوقش و تم الموافقة على إصداره بتاريخ 6 نوفمبر 1976 و في 14 نوفمبر 1976 صدر المشروع الدستوري رسميا و ذلك بموجب أمر رئاسي حيث تم عرضه للإستفتاء الشعبي بتاريخ 19 نوفمبر 1976 فوافق عليه الشعب بالأغلبية ساحقة و بذلك أصدر الدستور بالأمر رقم 76 -97 في 22 نوفمبر 1976 و نشر في الجريدة الرسمية يوم 24نوفمبر1976 و من خلال قراءتنا للمواد 191. 192 . 193,


111/14 نلاحظ أن رئيس الجمهورية دون إشراك غيره من المؤسسات خلافا لدستور 1963 له حق المبادرة باقتراح تعديل الدستور حيث نصت المادة 191 على أنه لرئيس الجمهورية حق المبادرة باقتراح تعديل الدستور في نطاق الأحكام الواردة في هذا الفصل و لإقرار ذلك التعديل قد تتطلب أغلبية مطلقة إذا كان مشروع التعديل عادي غير معقد التي نصت عليه المادة 192, يقر المجلس الشعبي الوطني مشروع قانون التعديل الدستوري بأغلبية 3/2 ثلثي أعضائه. بينما إذا كان مشروع التعديل الدستوري يخص الأحكام الخاصة بتعديل الدستور فإنه من الضروري أن يتم إقراره بأغلبية ¾ ثلاثة أرباع المجلس الشعبي الوطني كما نصت عليه المادة 193, إذا تعلق مشروع قانون التعديل بالأحكام الخاصة بتعديل الدستور فمن الضروري أن يتم الإقرار بأغلبية ثلاثة أرباع ¾ المجلس الشعبي الوطني و في ظل هذا الدستور عرفنا في تعديلات بناءا على ما أقره المجلس الشعبي الوطني.


التعديل الأول :


تم طبقا للأحكام الفصل السادس المواد :191, 192 , 196 عن طريق القانون رقم 76- 6 في 7 جويلية 1979 أي باحترام الإجراءات الواردة في الدستور و شمل التعديل المواد التالية : 105-108-110-111-112-113-115-116-117 و إلغاء المادتين 179 و 195 و تحويل المادة 199 إلى المادة 198, كل هذه المواد تتعلق بمركز رئيس الجمهورية من حيث إجراءات إنتخابه و سلطاته.


التعديل الثاني :


تم طبقا لأحكام الفصل السادس من الدستور عن طريق القانون 80-01 المؤرخ في 12 جانفي 1980 و شمل المادة 190 حيث تتعلق بإنشاء مجلس محاسبة لمراقبة جميع النفقات العمومية للدولة و الحزب و المجموعات المحلية و الجهوية و المؤسسات الإشتراكية بجميع أنواعها.


التعديل الثالث :


تم بواسطة إستفتاء في نوفمبر 1988 حيث تم بموجب إحداث نظام الثنائية في الجهاز التنفيذي و أنشأ نتيجة ذلك مركزا لرئيس الحكومة , قيام مسؤولية الحكومة أمام البرلمان و طرح مسألة التصويت بالثقة فقط و لم يعمل بملتمس الرقابة , تم التعديل بموجب المادة 111/14 من الدستور الذي تقتضي باللجوء لاستفتاء الشعب حيث نصت على أنه يمكن له أن يعمد لاستفتاء الشعب في كل القضايا ذات الأهمية الوطنية.


المبحث الثاني : نشأة وتعديل الدساتير الجزائرية في ظل النظام اللبرالي


المطلب الأول : دستور28 نوفمبر1989


بالنسبة لهذا الدستور فإنه لم يكن وليد ظروف عادية ، و إنما لتلبية مطالب عديدة جسدتها أحداث أكتوبر التي جاءت كرد فعل لأوضاع سياسية و إقتصادية و إجتماعية مزرية أدت إلى فقدان أغلبية الشعب الثقة في السلطة و لأجل ذلك و حفاظا على مؤسسات الدولة قام رئيس الجمهورية الشادلي بن جديد بفتح باب الحوار و طرح القضايا الأساسية على الشعب للفصل بكل ديمقراطية كما وعد بالقيام بإصلاحات سياسية و دستورية ومنها دستور 23 فيفري 1989 . الذي كرس مبدأ التعددية الحزبية و اقتصر على ذكر الجوانب القانونية المتعلقة بتنظيم السلطة و تحديد صلاحيتها و تكوين نظام الحريات و حقوق الأفراد .


و بعد الأزمة السياسية التي عرفتها الجزائر إثر إستقالة الرئيس الشاذلي بن جديد في11 جانفي 1992 مرت بمرحلتين إنتقاليتين إلى غاية وضع دستور 1996.


و لقد عدل دستور 1989 عن طريق الإستفتاء بموجب المادة 74/9 بعيدا عن أحكام الباب الرابع – المواد 163 الذي صدر في 28فيفري 1989 و نشر في الجريدة الرسمية يوم 1 مارس 1999.


164- 165 الخاص بالتعديل الدستوري .


المطلب الثاني : دستور 28 نوفمبر 1996.


إن هذا الدستور الأخير ما هو إلا نتيجة للظروف الإستثنائية التي تعيشها البلاد و الأوضاع المزرية على كل الأصعدة خاصة منذ إستقالة رئيس الجمهورية السابق الشاذلي بن جديد و تعطيل المسار الإنتخابي وما ترتب عن ذلك من أعمال هددت الأمن العام و الاستقرار السياسي و المؤسساتي للبلاد . و هذا ما دفع إلى إنشاء بعض المؤسسات الانتقالية منها المجلس الأعلى للدولة.


حيث كان الهدف من هذا الدستور سد مجموعة من الثغرات التي تضمنها دستور 1989 و خاصة فيما يخص حالة تزامن شغور منصب رئيس الجمهورية مع حل المجلس الشعبي الوطني.


و نظرا للأسباب السالفة الذكر تم اقتراح تعديل الدستور المصادق على إصدار نصه في استفتاء 28نوفمبر1996 بموجب المرسوم الرئاسي رقم 96/438 المؤرخ في 7ديسمبر1996و نشر في الجريدة الرسمية رقم28 المؤرخة في 28ديسمبر1996 حيث تم تعديله بموجب القانون رقم02/03 المؤرخ في 10افريل2002و المتضمن تعديل الدستور و نشر في الجريدة الرسمية رقم 25المؤرخة في14افريل2002و قد مكن هذا التعديل من إضافة مادة جديدة مصاغة على النحو التالي


المادة 3 مكرر:"تمازيغت هي كلغة وطنية تعمل الدولة لترقيتها و تطويرها بكل تنوعاتها اللسانية عبر التراب الوطني".


جاء هذا التعديل بهدف دسترة تمازيغت لغة وطنية بكل تنوعاتها اللسانية المستعملة عبر التراب الوطني و هذا بمبادرة من رئيس الجمهورية بعد اخذ رأي المجلس الدستوري و بعد مصادقة البرلمان بغرفتيه دون عرضه على الاستفتاء الشعبي للمادة 176من الدستور.


المبحث الثالث:القيود الواردة على تعديل


المطلب الأول :القيد الزمني


لا يمكن الشروع في تعديل الدستور في بعض الأوقات ففي الجزائر بموجب المدة 195/6 من دستور 1976 التي نصت على انه :"لا يمكن لأي مشروع لتعديل الدستور أن يمس بسلامة التراب الوطني " حيث لا يجوز اللجوء لتعديل الدستور في حالة المساس بسلامة التراب الوطني . و بموجب المادة 85 من دستور 1989 لا يمكن اللجوء لتعديل الدستور خلال فترة 45 يوما التي تلي اعلان شغور منصب رئيس الجمهورية. أما دستور 1976 فقد نصت المادة 90 على عدم جواز اللجوء للتعديل في حالة المانع.


المطلب الثاني: القيد الموضوعي


ويتعلق الأمر بهذا القيد بعدم جواز تعديل بعض احكام الدستور و ذلك نظرا تسموها و تعلقها بالخاصيات الاساسية للدولة و نظام الحكم.فقد حرمت المادة 195/1 من دستور 1976 اجراء تعديل الاحكام المتعلقة بالصفة الجمهورية للحكم ودين الدولة و الاختيار الاشتراكي و الحريات الأساسية للانسان و المواطن و مبدء التصويت عن طريق الاقتراع العام المباشر والسري. و قد اختفت هذه القيود في دستور 1989 لتظهر من جديد في نص المادة 178 من دستور 1996 و يتعلق الأمر بالطابع الجمهوري و النظام الديمقراطي القائم


على التعددية الحزبية و الاسلام باعتباره دين الدولة و العربية باعتبارها اللغة الوطنية و الرسمية و الحريات الاساسية و حقوق الانسان و المواطن و سلامة التراب الوطني و وحدته.


الخاتمة :


حتى تكون الدساتير فعالة فلا بد لها من أن تساير التطور و أن تتغير بتغير الظروف ولا يتأتى هذا الا بتضمينها نصوصا تسمح بمراجعتها من حين لآخر لأن الجمود المطلق قد يؤدي الى محاولة تغييرها بالعنف و يعتقد البعض بأن السبب الأعظم في قياس الثورات يعود الى انه بينما تتطور الأمم تظل الدساتير ثابتة.


و التعديل يأتي كمرحلة وسط بين الانشاء (الوضع ) و الانهاء و هو لا يقتسر على تعديل احكام موجودة مثل المادة 5 من تعديل 3 نوفمبر 1988 بل قد تمتد الى الغاء بعض الاحكام مثل المواد 113-114-115 من دستور 1976 او اضافة اخرى مثل المواد 144/2 و 117/1 من تعديل 3 نوفمبر 1988 و تعديل دستور 1976 رغم انه احيانا قد تصعب التفرقة بين التعديل و الانشاء.


المراجع :


د/ بوكرا ادريس –الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية –دار الكتاب الحديث -2003


ا/ميلود ديدان –مباحث في القانون الدستوري و النظم السياسية –الطبعة1 –دار النجاح للكتاب الجزائري -2005


– 1996 –دار الكتاب الحديث.


د/أمين شريط –الوجيز في القانون الدستوري و المؤسسات السياسية (المقارنة) –ديوان المطبوعات الجامعية.


د/فوزي اوصديق –الوسيط في النظم السياسية و القانون الدستوري(النظرية العامة للدساتير) –ديوان المطبوعات الجامعية.


د/فوزي اوصديق –الوافي في شرح القانون الدستوري –الجزء الثاني - ديوان المطبوعات الجامعية.